ابن خلدون
178
تاريخ ابن خلدون
الحسن وشيعة في الأسطول إلى سبتة وخرج إلى غمارة وبلغ الخبر إلى مسعود بن ماسى فخرج إليه في العسكر وحاصره بتلك الجبال ثم جاءه الخبر بموت سلطانه موسى ابن السلطان أبى عنان بفاس فارتحل راجعا ولما وصل إلى دار الملك نصب على الكرسي صبيا من ولد السلطان أبى العباس كان تركه بفاس وجاء السلطان أبو عنان ابن الأمير أبى الفضل ونزل بجبل زرهون قبالة فاس وخرج ابن ماسى في العساكر فنزل قبالته وكان متولى أمره أحمد بن يعقوب الصبيحي وقد غص بن أصحابه فذبوا عليه وقتلوه امام خيمة السلطان وامتعض السلطان لذلك ووقعت المراسلة بينه وبين ابن ماسى على ابن يبايع بشرط الاستبداد عليه واتفقا على ذلك ولحق السلطان بابن ماسى ورجع به إلى دار الملك فبايع له وأخذ له البيعة من الناس وكانت معه حصة من جند السلطان ابن الأحمر مع مولى من مواليه فحبسهم جميعا وامتعض لذلك السلطان فاركب أبا العباس البحر وجاء معه بنفسه إلى سبتة فدخلها وعساكر ابن ماسى عليها يحاصرونها فبايعوا جميعا للسلطان أبى العباس ورجع ابن الأحمر إلى غرناطة وسار السلطان أبو العباس إلى فاس واعترضه ابن ماسى في العساكر فحاصره بالصفيحة من جبل غمارة وتحدث أهل عسكره في اللحاق بالسلطان أبى العباس ففزعوا إليه وهرب ابن ماسى وحاصره السلطان شهرا حتى نزلوا على حكمه فقطع ابن ماسى بعد أن قتله ومثل به وقتل سلطانه واستلحم سائر بنى ماسى بالتنكيل والقتل والعذاب واستولى على المغرب واستبد بملكه وأفرج السلطان ابن الأحمر على سبتة وأعادها إليه واتصلت الموالاة بينهما وأقام ابن الأحمر في اعتزازه ولم تطرقه نكبة ولا حادثة سائر أيامه الا ما بلغنا أنه نمى له عن ابنه ولى عهده أبى الحجاج يوسف انه يروم التوثب به وكان على سفر في بعض نواحي الأندلس فقبض على ولده لحينه ورجع إلى غرناطة ثم استكشف حاله فظهرت براءته فأطلقه وأعاده إلى أحسن أحواله والا ما بلغنا أيضا انه لما سار من غرناطة إلى جبل الفتح شار بالأحوال السلطان أبى العباس وهو بالصفيحة من جبال غمارة وابن ماسى يحاصره فنمى إليه ان بعض حاشيته من أولاد الوزراء وهو ابن مسعود البلنسي ابن الوزير أبى القاسم بن حكيم قد اتفقوا على اغتياله وان ابن ماسى دس إليهم بذلك ونصبت له على ذلك العلامات التي عرفها فقبض عليهم لحينه ولم يمهلهم وقتلهم وجميع من داخلهم في ذلك ورجع إلى غرناطة وأقام ممتنعا بملكه إلى أن هلك سنة ثلاث وتسعين فولى مكانه ابنه أبو الحجاج وبايعه الناس وقام بأمره خالد مولى أبيه وتقبض على اخوته سعد ومحمد ونصر فهلكوا في محبسهم ولم يوقف لهم على خبر ثم سعى عنده في خالد القائم بدولته أنه أعد السم لقتله وان يحيى بن الصائغ اليهودي